محمد متولي الشعراوي
4228
تفسير الشعراوى
مع الأم متاعب التربية ، وقد قرن اللّه هذا الأمر بشهوة ، وهي أعنف شهوة تأتى من الإنسان ، وبعد ميلاد الطفل نجد المرأة تقول : لن أحمل مرة أخرى ، ولكنها تحمل بعد ذلك . إذن كأن الشهوة هي الطعم الموضوع في المصيدة ليأتي بالصيد وهو الإنجاب ؛ لذلك قرن الحق الإنجاب بالشهوة لنقبل عليها ، وبعد أن نقبل عليها ، ونتورط فيها نتوفر ونبذل الجهد لنربى الأولاد . فإذا أنت عزلت هذه الشهوة عن الإنجاب والامتداد تكون قد أخللت وملت عن سنة الكون ، لأنك ستأخذ اللذة بدون الإنجاب ، وإذا تعطل الإنجاب تعطلت خلافة الأرض ، والشئ الآخر أن الرجل في الجماع يلعب دور الفاعل ، وفي الشذوذ وهو العملية المضادة التي فعلها قوم لوط ينقلب الرجل إلى منفعل بعد أن كان فاعلا . وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) ( سورة الأعراف ) والفاحشة هي العملية الجنسية الشاذة ، ولم يحددها سبحانه من البداية كدليل على أنها أمر معلوم بالفطرة ، فساعة يقول : أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ يعرفون ما فعلوا . وإن افترضنا أن هناك أغبياء أو من يدعون الغباء ويرفضون الفهم ، فقد جاء بعدها بالقول الواضح : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 81 ] إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) والإسراف هو تجاوز الحد ، واللّه قد جعل للشهوة لديك مصرفا طبيعيّا منجبا ، وحيث تأخذ أكثر من ذلك تكون قد تجاوزت الحد ، ولقد جعل اللّه للرجل امرأة من جنس البشر وجعلها وعاء للإنجاب ، وتعطيك الشهوة وتعطيها أنت الشهوة ، وتعطيك الإنجاب ، وتشتركان من بعد ذلك في رعاية الأولاد . وأي خروج